هاشم معروف الحسني

519

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

وبها سعيد بن مسعود الثقفي وكان أمير المؤمنين قد ولاه عليها ، وأقام بها الحسن أياما يعالج نفسه ، وأرسل إليه معاوية عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة فزهداه في الأمر وأعطياه كل ما شرطه معاوية على نفسه وانصرف قيس بمن معه إلى الكوفة كما انصرف إليها الحسن وأقبل معاوية قاصدا الكوفة وتم الصلح بينهما كما جاء في بعض روايات شرح النهج . وقال اليعقوبي في المجلد الثاني من تاريخه : ان معاوية ارسل إلى قيس بن سعد الف ألف درهم على أن يصير إليه أو ينصرف عنه فرفضها ، فأرسلها معاوية إلى عبيد الله بن العباس فقبلها ومال معه إلى معاوية ثمانية آلاف ممن كانوا معه ، وأقام قيس على محاربته ، وكان معاوية خلال تلك الفترة يدس إلى عسكر الحسن من يتحدث أن قيس بن سعد قد صالح معاوية وصار إليه ، ويدس في نفس الوقت إلى عسكر قيس بأن الحسن قد صالح وسلم له الأمر ، وأرسل إلى الحسن المغيرة بن شعبة وعبد الله بن عامر بن كريز وعبد الرحمن بن أم الحكم وهو بالمدائن فتحدثوا إليه وخرجوا من مجلسه وهم يقولون بصوت يسمعه الناس : ان اللّه قد حقن الدماء بابن رسول اللّه وسكن به الفتنة ، وأجاب إلى الصلح ، فاضطرب العسكر ولم يشك الناس في صدقهم فوثبوا بالحسن وانتبهوا مضاربه وما فيها فركب فرسه ومضى فكمن له الجراح بن سنان الأسدي فجرحه بمعول وقبض الحسن على لحية الجراح فلوها فدق عنقه ، وحمل الحسن إلى المدائن وقد نزف نزفا شديدا واشتدت به العلة فافترق الناس عنه وقدم معاوية إلى العراق فغلب على الأمر والحسن عليل شديد العلة فلما رأى أن لا قوة به وافترق عنه أصحابه صالح معاوية وصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : أيها الناس ان اللّه هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وقد سالمت معاوية وان أدري لعله فتنة لكم . ويبدو من رواية اليعقوبي ان الحسن بقي مصرا على الحرب إلى آخر لحظة وان وفد معاوية لم يصل معه إلى نتيجة بخصوص الصلح ، وقد استعمل معاوية أساليب الخداع والتضليل في اعلانه عن وقوع الاتفاق بين الطرفين كما يوحي بذلك قول اليعقوبي أن معاوية قدم العراق وغلب على الأمر والحسن عليل شديد